تُعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ركيزةً أساسيةً في التراث المسيحي العالمي، فهي كنيسةٌ رسولية حافظت على أصالة الإيمان والعقيدة والطقس عبر القرون. نالت مصر بركتها الفريدة بزيارة العائلة المقدسة، وتأسست الكنيسة على يد القديس مارمرقس الرسول الذي رَوى أرضها بدم استشهاده، لتغدو مدرسة الإسكندرية اللاهوتية منارةً قادت الفكر المسيحي في الدفاع عن الإيمان المستقيم.
يمتد تاريخ الكنيسة بسلسلة متصلة من الآباء البطريرك والقديسين والشهداء الذين قدموا نموذجاً حياً للإيمان الصامد والمحبة الباذلة. وهي كنيسةٌ لا تكتفي بالمعرفة النظرية، بل ترتكز في جوهرها على “الشركة الحية” مع الله والخبرة الروحية المعاشة، مستمرةً في رسالتها عبر الأجيال لتقديم شهادة حق لمجد اسم الله القدوس.
إن التأريخ لإنشاء كنيسة، سواء أكان ذلك داخل مصرنا الغالية أو خارجها، ما هو إلا تسطير لإرادة الرب ومشيئته في بناء بيعته على عُمد من إيمان أبنائه وغيرتهم عليها.
بدأت رحلة تأسيس الكنيسة القبطية في جورجيا عام ٢٠١٢م، في عهد قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني، الذي أولى اهتمامًا بالغًا برعاية الشعب القبطي المغترب، وسعى جاهدًا لإرساء أسس الخدمة الكنسية على أرض جورجيا. وقد جاءت هذه البدايات المباركة تحت رعاية قدس الأب الراعي القمص يوحنا الأنطوني، حيث أُقيمت الصلوات في كنائس وقاعات مؤجرة، في شهادة حيّة على عمل الله ومساندته لجهود أبناء الكنيسة الغيورين.
كما نُجلّ بكل تقدير ذكرى الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة وتوابعها، الذي كان من أوائل الداعمين لهذه الخدمة، إذ أرسل الآباء الأوائل لبدء هذه الرسالة المباركة. ونُثني أيضًا على الآباء الرواد، القمص أشعياء ميخائيل والراهب بفنوتيوس الأنطوني، الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذه الكنيسة بمحبة وتفانٍ.
ويواصل اليوم قدس الأب الراهب القمص يوحنا الأنطوني رعاية الكنيسة، ساعيًا بكل أمانة إلى استمرار الخدمة ونموّها يومًا بعد يوم، لتظل الكنيسة منارة روحية حيّة تخدم أبناءها في جورجيا.
نعم، أبوابنا مفتوحة للجميع بكل محبة. نرحب بكل من يرغب في التعرف على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وتراثها العريق. يمكنك حضور القداس والصلوات كمستمع ومشاهد. الاشتراك في التناول مقتصر على المعمدين القبطيين الأرثوذكس.